نص الرواية من المصدر الشيعي
اولاً :في كتاب بصائر الدرجات – للصفّار القمّي
جاء النص:
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْمُنْخَلِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع):
يَا جَابِرُ، أَلَكَ حِمَارٌ يَسِيرُ بِكَ فَيَبْلُغُ بِكَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ: ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ…»
ثم يُكمل الكلام بما يُشبه الاستدلال بقوله تعالى: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ»، وأن المقصود قدرةٌ غيبية أو وسيلةٌ خارقة.
ثانيًا: تخريج السند راوٍ راوٍ
السلسلة هي:
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ← محمد بن سنان ← عمار بن مروان ← المنخل بن جميل ← جابر الجعفي ← الإمام الباقر
1) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب
قال النجاشي: «ثقة، عين، جليل القدر» الخوئي اعتمد توثيقه وعدّه من أوثق أصحاب الحديث.
هذا الراوي موثّق بلا إشكال.
2) محمد بن سنان
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
أقوال العلماء فيه:
الشيخ الطوسي – الفهرست: «قد طُعِن عليه وضُعِّف»
ابن الغضائري: «ضعيف، غالٍ، لا يُلتفت إلى حديثه»
السيد الخوئي: يعرض عشرات الأقوال وينتهي إلى أن أمره ، مضطرب جدًا، ولا يمكن تصحيح رواياته إلا بقرائن خارجية قوية.
إذن هذا الراوي مختلف فيه بشدة، ويميل جمهور المحققين إلى تضعيفه.
3) عمار بن مروان
قال الخوئي: «لا إشكال في وثاقته» ذكره النجاشي في الموثقين.
هذا الراوي مقبول.
4) المنخل بن جميل
هذا هو أخطر موضع في السند.
نص النجاشي:«المنخل بن جميل: ضعيف، فاسد الرواية»
ابن الغضائري: «كذاب، غالٍ»
الخوئي : الخوئي ينقل كلام النجاشي ويجعله العمدة:
«قال النجاشي: المنخل بن جميل الأسدي، ضعيف، فاسد الرواية».
ثم يعلّق الخوئي بأن هذا الجرح صريح شديد ولا يوجد ما يعارضه من توثيق معتبر
الخوئي يطبّق قاعدته المعروفة:
«كل رواية يمرّ سندها براوٍ ثبت ضعفه لا تكون حجّة».
وعليه فالروايات التي ينفرد بها المنخل – ومنها رواية “الحمار يسير بك” – عنده ساقطة عن الاعتبار
النتيجة: هذا الراوي متروك الحديث عند علماء الرجال الإمامية بلا خلاف
لم يرد في كتب الرجال توثيق معتبر للمنخل، وكل ما نُقل فيه إمّا تضعيف أو اتهام بالغلو
5) جابر بن يزيد الجعفي
قيل فيه:
«ثقة في نفسه، لكن أكثر من روى عنه ضعفاء، ومنهم المنخل بن جميل»
فالإشكال ليس في جابر نفسه، بل فيمن يروي عنه.
ثالثًا: الحكم النهائي على الرواية
بحسب منهج علم الرجال الشيعي:
وجود المنخل بن جميل = سقوط السند مباشرة .
فوق ذلك:
وجود محمد بن سنان المطعون فيه يزيد الضعف.
لا يوجد طريق آخر صحيح لهذه الرواية فهي رواية آحاد .
🔴 النتيجة القطعية:
الرواية ضعيفة السند عند علماء الشيعة، ولا يصح الاحتجاج بها عقديًا أو فقهيًا.
رابعاً: توضيح نص الرواية رغم ضعفها :
السؤال الوارد في الرواية :
«ألك حمار يسير بك…؟» أي: هل عندك مركوب/وسيلة انتقال تبلغ بك المسافات بسرعة؟ الجواب: «ذاك أمير المؤمنين» أي: المقصود قدرة إعجازية منسوبة إليه، لا أن الإمام يُشبَّه بالحمار!
فالنص لا يحمل معنى السب أصلًا، بل حديث رمزي عن “الوسيلة الخارقة”، لكن العمدة أننا لسنا بحاجة لهذا التأويل لأن السند ساقط أساسًا.
خامساً :الخلاصة المختصرة التي يمكنك استخدامها في النقاش
قُل للطرف الآخر الذي يطّرح الشبهة :
هذه الرواية: مصدرها بصائر الدرجات والاختصاص.
سندها يمر بـ: المنخل بن جميل ضعيف فاسد الرواية.
محمد بن سنان مطعون فيه ضعيف غالٍ لا يُلتفت إلى رواياته .
لذلك: هي رواية ضعيفة غير معتبرة عند علماء الشيعة أنفسهم.ضعيفة لا يؤخذ بها حسب مباين الحديث عند علماء الشيعة الإمامية
إذًا: لا تُعتمد الرواية سندًا كحديثٍ صحيح عند التحقيق الرجالي
وحتى متنها: لا يقول إن الإمام “حمار”، بل يتكلم عن مركوب يصل الشرق بالغرب ويملكه الإمام علي .وهذا كلام الغلاة لا يأخذ به الشيعة الإمامية
فالمفهوم المتداول عند شُرّاح الشيعة:
المقصود تشبيه الوسيلة السريعة/الخارقة
(أو المعونة الغيبية)
لا الإساءة للإمام—لكن العمدة أن السند غير صالح للاحتجاج
حتى مع غضّ النظر عن ضعف السند: التركيب العربي هنا ليس “أنت حمار” بل سؤال عن “حمار يسير بك”
(مركوب/وسيلة انتقال)، ثم قال: “ذاك أمير المؤمنين” أي: ذلك الذي يبلغ بك… هو أمير المؤمنين، ثم يربطه بعبارة “لتركبن السحاب” في تتمة النص.