أولًا: البيان في كتب اللغة
لسان العرب
ابن منظور (ت 711 هـ)
كتاب: لسان العرب
«بانَ الشيءُ يَبينُ بَيْنًا وبُيونًا: اتَّضحَ وانكشفَ.
والبيانُ: الكشفُ والإيضاحُ،
وقيل: البيانُ اسمٌ للشيء الظاهر بنفسه.»
النص يصرّح بأن البيان اسمٌ للوضوح والظهور الذاتي، لا لفعلٍ واقع على الشيء.
مقاييس اللغة
أحمد بن فارس (ت 395 هـ)
كتاب: مقاييس اللغة
«الباء والياء والنون أصلٌ واحد،
وهو انفصالُ الشيء وظهورُه.
ومن ذلك البيان،
لأنَّه يُظهِر المعنى ويُفرِزه عمّا يلتبس به.»
هنا يربط البيان بـ الظهور والانفصال لا بالفعل التعليمي.
ثانيًا: التبيين في كتب اللغة
لسان العرب
ابن منظور
المادة: (بيّن)
«بيَّنتُ الشيءَ تبيينًا:
أوضحتُه وكشفتُ معناه بعد إشكاله.»
نصٌّ صريح أن التبيين فعلٌ يقع بعد الإشكال.
الصحاح
إسماعيل بن حمّاد الجوهري (ت 393 هـ)
كتاب: الصحاح في اللغة
المادة: (بيّن)
«بيَّنتُ الشيءَ:
أوضحتُه بعد خفائه.»
الفرق اللغوي المستفاد من النصوص
من مجموع نصوص أئمة اللغة:
البيان: اسم معناه: الظهور، الانكشاف يكون للشيء في ذاته التبيين: مصدر فعل (بيَّن) معناه: الإيضاح بعد الخفاء يكون فعلًا من فاعلٍ على مفعول
وهذا الفرق ثابت بالنقل اللغوي الصريح لا بالاستنباط.
نتيجة لغوية محكمة (تنفعك في الاحتجاج)
البيان صفةٌ ذاتية للمعنى،
والتبيين فعلٌ تعليميٌّ لإزالة الإشكال.
فقد يكون الكلام بيانًا في نفسه،
لكن يحتاج إلى تبيينٍ للسامع.
البيان في القرآن = الوضوح الذاتي
قال الله تعالى:
﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾
سورة آل عمران: 138
الربط اللغوي
كلمة بيان هنا جاءت اسمًا مجردًا، ولم تُسند إلى فاعل، ولا تعلّقت بفعل شرح.
وبحسب ما نقلناه حرفيًا من لسان العرب ومقاييس اللغة:
«البيان اسمٌ للشيء الظاهر بنفسه»
(لسان العرب – مادة: بين)
فالمعنى اللغوي للآية:
أن هذا الخطاب الإلهي واضحٌ في نفسه، مُظهِر للحق، قائم بذاته، لا لكون أحدٍ شرحه، بل لأنه بيِّنٌ بذاته.
إذن:
البيان = صفة للنص نفسه.
التبيين في القرآن = فعل إزالة الإشكال
قال الله تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
سورة النحل: 44
الربط اللغوي
الفعل تُبيِّن من مادة (بيّن) بصيغة التفعيل، وهي في العربية تدل على:
التكثير إزالة الشيء عن غيره إحداث أثر في المفعول
وبحسب النص الحرفي من لسان العرب:
«بيَّنتُ الشيءَ تبيينًا: أوضحتُه بعد إشكاله»
فالتبيين هنا:
ليس لأن النص غير بيّن في ذاته،
بل لأن الناس قد يلتبس عليهم فهم البيان.
الجمع بين الآيتين لغويًا (وهذا هو موضع الإلزام)
لو كان معنى البيان هو نفس معنى التبيين:
لوقع التناقض اللغوي في القرآن.
لكن القرآن فرّق بينهما بدقة:
سمّى الوحي: بيانًا وجعل وظيفة النبي: التبيين
وهذا مطابق تمامًا لتعريفات أئمة اللغة:
البيان: وضوح ذاتي التبيين: فعل إيضاح للغير
فالقرآن:
بيّن في نفسه ويحتاج إلى تبيين للناس لا لقصور في النص، بل لقصور في الفهم البشري
نتيجة لغوية احتجاجية جاهزة
القرآن بيانٌ بذاته لغةً،
والتبيين وظيفةٌ تعليمية لا إنشائية.
فالنبي ﷺ لا يخلق المعنى،
بل يكشفه لمن عجز عن إدراك البيان.
وهذا كله مبني على لغة العرب نفسها لا على تفسير مذهبي