Skip to content

انصار الثقلين

انصار الثقلين موقع يهتم بالبحوث العقائدية

w
Primary Menu
  • الرئيسية
  • الوثائق
  • رد الشبهات
  • صور اسلامية
  • طريقة وأسلوب إعداد الأبحاث العلمية
  • قناة اليوتيوب
  • مواضيع ثقافية عامة
  • .

مقتل عثمان والفتنة الكبرى بين الحقيقة والأقاويل ، بحث متكامل

D.Almossweh Posted on أسبوع واحد ago

المقدمة

لم تكن حادثة مقتل عثمان بن عفّان حادثةً عابرة في تاريخ الإسلام، بل كانت صرخةً مدويةً كشفت عمق الانحراف الذي بدأ منذ طُمِسَت وصيّة رسول الله ﷺ في يوم الخميس، واستُبدلَت الخلافة بالشورى المزعومة، ثم آلت إلى رجلٍ جعل سلطان الله مطيّةً لقرابته، فأغدق على بني أميّة أموال المسلمين، وبدّل سيرة النبي الأكرم محمد ﷺ بسيرة الجاهلية الأولى.

لقد بلغ السخط على عثمان ذروته لا في مصر وحدها كما روّجت الرواية الأموية المتأخرة، بل في كل الأمصار: في المدينة نفسها، في الكوفة، في البصرة، وفي مصر، إذ اجتمع الناس على كلمةٍ واحدة — أن الخليفة قد خان الأمانة، وأنّ الدين قد غُيّر، وأنّ المال العام أصبح ملكًا لبني أمية. فكانت الثورة على عثمان ثورة أمّةٍ لا تمرّد فئة، وقادها من الصحابة وأبناء الصحابة من أنكروا المنكر ورفضوا الاستئثار بالسلطة.

أما القول الشائع بأن “أهل مصر وحدهم قتلوا عثمان”، فهو أكذوبةٌ سياسيةٌ ابتدعتها الأقلام الأموية لتبرئة المتنفّذين من الصحابة وأزواج النبي ممن شاركوا في التحريض أو التهيئة للفتنة، وعلى رأسهم عائشة بنت أبي بكر. فهي التي كانت قبل مقتله تندد بسياساته، وتقول – كما يروي كبار مؤرخي أهل السنة –: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر»، ثم لما سقط مضرجًا بدمه رفعت شعار “الطلب بدم عثمان”! فأيّ تناقضٍ هذا؟ وأيّ ثأرٍ تطلبه وهي ليست من أوليائه؟

إنّ عائشة لم تكن من العصبة التي تملك حق القصاص، فالدم الذي سال لم يكن دمًا من رحمها، وإنما دم رجلٍ ناصبَها هي نفسها العداء سابقًا. ومع ذلك خرجت في جيشٍ عظيم تقوده الجِمال لتطالب بدمه، مخالفةً أمر ربها في قوله تعالى:

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]

وخارجةً عن تحذير نبيها ﷺ الذي قال لها كما في صحيح البخاري:

«كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ يَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟»

لقد تحقّق الحديث النبوي يوم خرجت عائشة على جملها، فنبحتها كلاب الحوأب، فذكّرها بعض الصحابة بقول النبي، لكنها أصرّت، وسارت لتُشعل أول حربٍ بين المسلمين، وتفتح باب الدم الذي لم يُغلق إلى يوم الناس هذا.

تُظهر لنا المصادر السنيّة نفسها – الطبري، والبلاذري، وابن سعد، وابن الأثير، واليعقوبي، وابن كثير، والمسعودي – أنّ مقتل عثمان كان ثمرة تآمرٍ وتخاذلٍ جماعيّ، وأنّ الذين باشروا القتل ما كانوا إلّا أداةً في يد السخط العام الذي شارك فيه كبار الصحابة بالتحريض أو السكوت، وأنّ عائشة كانت من أهم الأصوات التي مهدت للثورة عليه ثم قلبت وجهها تطلب بثأره، في مفارقةٍ لا يبررها دينٌ ولا عقل.

فليست القضية دفاعًا عن عثمان أو إدانةً لأهل مصر، بل هي بيانٌ للحقائق كما أوردها مؤرخو أهل السنة أنفسهم، الذين لم يستطيعوا طمس كلّ الشواهد على أن الفتنة كانت داخلية، وأن يد الصحابة وأزواج النبي كانت فيها ظاهرةٌ جلية

سنعرض أدلة مباشرة من النصوص التاريخية لاتهام وتعرية الأدوار، ولا نعتمد على شائعات أو افتراضات مبهمة وتفنيد ادعاءات أن اهل مصر فقط هم القتلة .

1- تاريخ الطبري — أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : الطبري يسرد وقائع سنة 35هـ بالتفصيل: وصول وفود من الأمصار (من مصر، ومن الكوفة، ومن البصرة) وحصار دار الخليفة واستمراره حتى اقتحام الدار ومقتل عثمان. هذا النص يظهر بوضوح مشاركة جماعات متعددة، لا أن القتل كان فعلًا إقليميًا مصريًّا حصراً.  

الطبري يذكر «مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إلى ذي المروة من أهل العراق» — دلالة مباشرة على أن وفودًا مختلفة تحرّكت إلى المدينة وشاركت في الحصار.  

2- الطبقات الكبرى — محمد بن سعد (تدوين): ابن سعد يخصص قسماً لذكر قتل عثمان وبيعة علي، ويورد قوائم أسماء ويفصّل ورود جماعات مسلحة ومدى مشاركتها (ذكر قدوم مئات من أهل الكوفة ومن البصرة ورؤوسٍ منهم). هذا المصدر السني القديم يورد أن المشاركين لم يأتوا من مصر وحدها.  

3- أنساب الأشراف — أحمد بن يوسف البلاذري: البلاذري يروي كثيرًا من الحوادث والنوادر المتصلة بالفتنة، ويورد روايات تشير إلى حشد واستفزازات ومحاولات تحريض على عثمان، وكذلك شهادات تتعلق بردود أفعال بعض الأمراء والوجوه. في بعض النسخ تُذكر أقوال تُنسب إلى أمّهات الصحابة حول الحادث؛ لكن البلاذري أيضاً يورد شهادات معارضة ومنقّحة فُسِّرت لاحقًا.  

4- الكامل في التاريخ — ابن الأثير: ابن الأثير يشتمل على سرد متكامل للأحداث ويدخل في ذكر تسلسل وصول الوفود والأسماء المتورطة. كتابه يُظهر أن العملية كانت ذات طابعٍ عرَضيّ/جمعيّ، وذكر أسماء أشخاص ورسائل تحريض واحتقان نُقل بين الصحابة والناس.  

5- اليعقوبي (تاريخ اليعقوبي) — روايته في مقتل عثمان، وما فيها من تحميل سياسي صريح لأطرافٍ متعددة داخل المدينة وخارجها.

6- المسعودي في مروج الذهب/التنبيه والأشراف— رواياته في الفتنة، وما يورده من تفصيلاتٍ سياسية واجتماعية تُبرز الطبيعة الجماعية للأحداث.

7- ابن كثير (البداية والنهاية) — عرضُه المُوسّع لفتنة عثمان، ومواضع ذكر الأمصار والمدينة، ونصوصه حول الأقوال المنسوبة إلى عائشة ومناقشة أسانيدها في المنهج السُّنّي.

8- السيرة لابن هشام أن مقتل عثمان ليست محور السيرة، لكن ما يرتبط بسلطة قريش والتحزبات وبواكير الخلاف مفيد لبناء حُجّة الإدانة

ملاحظة حول نقطة الاتهام بعائشة:

في بعض مصادر مثل البلاذري تُنقل روايات تُظهِر أنها كانت تنتقد عثمان أو تُظهر مواقف نافرة، وهناك روايات تُنسَب إليها عبارات حادّة في سياق التحريض — لكن تلك الروايات قد طالها انتقاد كبير ووقعت عليها أيادي الترقيع بشدّة من قبل علماء السنة المعاصرين: انتبه ( المعاصرين ) فقالوا بعضها ضعيف الإسناد ، رغم أنهم يقولون أن التاريخ والمغازي والفضائل لا يُعتمد على روايتها على الأسانيد بل على المشهور . ايضا ابن كثير (البداية والنهاية) — يعرض الأقوال المنسوبة إلى عائشة ومناقشة أسانيدها في المنهج السُّنّي .

كذلك أدلة نقدية معاصرة داخل المنهج السني: مواقع/فتاوى ومقالات شيخية تناقش رواية «عائشة تحرض مباشرة بعبارة: اقتلوا نعثلًا فقد كفر» وتعتبر هذه الرواية منكرة أو ضعيفة في سندها عند كثير من علماء أهل السنة، مع إيراد سبب ضعفها (انقطاع الإسناد أو مجهول الرواة). هذا يعني أن الادعاء بكونها قائدة للحملة بمفردها غير ثابت بالإجماع في الموروث السني. 

الباحث والقارئ للتاريخ يجد أن ::

1 -لم تكن مصر وحدها «الفاعل» الحصريّ. المصادر السنية الكبرى تسجّل صراحة قدومَ وفودٍ من مصر والكوفة والبصرة ووجود مجموعات محلية من المدينة حول دار الخليفة؛ ولذلك القول الشائع «المصريّون فقط قتلوا عثمان» لا يتوافق مع السرد التاريخي المتعدّد.

2-هناك دلائل على مشاركة أفراد أو مواقف من بين صفوف الصحابة أو المقربين وهناك من قتل مباشر وهناك من أبدى تواطؤًا أو تقصيرًا أو مواقفَ دعم أو تساهلًا وهذا من بعض الوجهاء والذين أصبحوا لاحقًا محور خلاف (مثل عائشة وطلحة والزبير.

بمعنى آخر: المسؤولية جماعية وسياسية، وليست «جريمة فردية او جريمة مقتصرة على منطقة واحدة وهي مصر .  

3- عائشة أُم المؤمنين أول من اشعل فتيل الفتنة وسعت إلى تأجيج الناس على عثمان ليتم قتله بعد ما منع عنها ارثها في فدك وقال لها ان ابوكي كان قد منع فاطمة بنت محمد من ارثها في فدك بحديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقه ) فلماذا تأخذين ورث طالما هو صدقة ؟ وجئتم بشهود على ذلك ، فلا ورث لكِ ولا لأزواج محمد .

راجع تلك المصادر لمعرفة الأحداث كاملة

1- تاريخ الطبري – ج5، ص103–155، ط دار المعارف. – نصوص تُظهر أن المصريين والكوفيين والبصريين والأنصار شاركوا في الحصار. – ذكر مراسلات بين الصحابة وأهل الأمصار، وأن بعضهم كان يحرض على عزل عثمان.

2-البلاذري – أنساب الأشراف، ج5، ص59–80، ط دار الفكر. – ذكر أسماء من الصحابة ممن تركوا نصرته، وبعضهم كتب إليه بالنقد. – يذكر أقوالًا لعائشة كانت تُستنكر فيها أفعاله وتطالب بعزله.

3- ابن سعد – الطبقات الكبرى، ج3، ص66–77، ط دار صادر. – ذكر أن الذين قدموا من مصر كانوا على رأسهم محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر، ومعهم من الكوفة والبصرة، أي أن “أهل مصر وحدهم” كذبة لا أصل لها.

4- ابن الأثير – الكامل في التاريخ، ج3، ص206–213، ط دار الكتب العلمية. –

يروي كيف انضم أهل المدينة أنفسهم إلى الثائرين بعد أن رأوا كتب عثمان السرّية لمعاوية، وذكر أن بعض الصحابة امتنع عن الدفاع عنه.

5-اليعقوبي – تاريخ اليعقوبي، ج2، ص172–177، ط دار صادر. – نص واضح يصرّح أن الذين ثاروا على عثمان هم من الصحابة وأبناء الصحابة الذين رأوا تغيّره. – ذكر صراحة تحريض عائشة بقولها: “اقتلوا نعثلاً فقد كفر”،

6- ابن كثير – البداية والنهاية، ج7، ص191–200، ط دار الفكر. – ينقل الروايات ثم يضعّف بعضها، لكن يعترف أن الثائرين من جميع الأمصار، وأن الناس في المدينة خذلوه.

7-المسعودي – مروج الذهب، ج2، ص342–347، ط دار الهجرة. – يصرّح أن سبب الثورة هو استئثاره بالأموال وولاته من بني أمية، وأن المصريين والكوفيين والبصريين كانوا جميعًا حاضرين. – يذكر أن عائشة كانت تندد بفعله قبل الحصار، ثم ندمت بعد القتل.

8-ابن هشام – السيرة النبوية، مقدمة لإيضاح فساد السلطة القرشية بعد النبي، وكيف انقلبت القيم، تمهيدًا لفهم الحادثة.

المبحث الأول : اشتراك ثلاث أمصار بالخروج على عثمان

هذه تُسقِط دعوى “المصريين فقط ”، إذ تُصرّح بخروج مصر والكوفة والبصرة وتوزّع منازلهم حول المدينة قبل الحصار . وهذه دلالة صريحة: الخروجُ من الأمصار الثلاثة واشتراكُ جماعات المدينة من الصحابة وأبناء الصحابة فالحدث جماعي وليس فردي يقتصر على مجموعة واحدة فقط

1) تاريخ الطبري (محمد بن جرير الطبري)

الكتاب: تاريخ الرسل والملوك

المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)

الطبعة التي اعتمدتُها: دار المعارف، القاهرة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 4 (أحداث سنة 35هـ)

النص (باب: سنة خمس وثلاثين – “ذكر مسير من سار…”):

«كتب إليَّ السَّريُّ، عن شعيبٍ، عن سيفٍ، عن محمّدٍ وطلحةَ وأبي حارثةَ وأبي عثمان، قالوا: لمّا كان في شوّال سنة خمسٍ وثلاثين خرج أهلُ مصر في أربعِ رِفاقٍ على أربعةِ أمراء؛ المقلِّل يقول: ستمائة، والمكثر يقول: ألف… … وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق… وخرج أهل البصرة في أربع رفاق… ثم نزل قومٌ من أهل البصرة ذا خشبٍ، وناسٌ من أهل الكوفة الأعوص، وترك أهلُ مصر عامّتَهم بذي المروة…»

2) الكامل في التاريخ (ابن الأثير)

الكتاب: الكامل في التاريخ

المؤلف: عزّ الدين ابن الأثير الجزري (ت 630هـ)

الطبعة: دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق: أبو الفداء عبد الله القاضي، ط1، 1407هـ/1987م، ج 3، ص 206–213 تقريبًا (فصل: “ذكر مقتل عثمان”).

النص:

«ذكر مقتل عثمان… فلما كان من أمر أهل مصر والكوفة والبصرة ما كان، وتقدّموا المدينة ونزلوا نواحيها… واجتمع ناسٌ من أهل المدينة… فحُصر عثمان… ثم كان من اقتحام الدار وقتله ما هو مشهور.»

3) الطبقات الكبرى (ابن سعد)

الكتاب: الطبقات الكبرى

المؤلف: محمد بن سعد بن منيع البغدادي (ت 230هـ)

الطبعة: دار صادر، بيروت، ط1، 1968م،

ج 3 (طبقة الصحابة – “ذكر مقتل عثمان وبيعة علي”).

النص (مختار من باب “ذكر مقتل عثمان”):

«قَدِمَ أهلُ مصرَ وأهلُ الكوفةِ وأهلُ البصرةِ، عليهم رجالٌ من وجوههم… فحَصَروا عثمان… وكان فيمن قدم محمدُ بن أبي بكر وكنانةُ بنُ بشر وغيرهما…»

4) أنساب الأشراف (البلاذري)

الكتاب: أنساب الأشراف

المؤلف: أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279هـ)

الطبعة: دار الفكر، بيروت، ج 5 (أخبار عثمان).

النص (من أخبار عثمان وحصار الدار):

«…وتداعى أهلُ الأمصار إلى المدينة، منهم أهلُ مصرَ وأهلُ الكوفةِ وأهلُ البصرة… فحَصَروا عثمان… وذكروا عليه عمالَه وولاته…»

5) البداية والنهاية (ابن كثير) – اعتراف بتعدّد الوفود وبسبب الاشتعال

الكتاب: البداية والنهاية

المؤلف: إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ)

الطبعة: دار الفكر، بيروت، ج 7 (سنة 35هـ).

النص :

«وقد ذكر ابن جرير في تاريخه بأسانيده أن المصريين لما وجدوا الكتاب مع البريد إلى أمير مصر فيه الأمر بقتل بعضهم… رجعوا فكان ذلك سببًا في اشتعال الفتنة…»

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين – صفة قتله”. (ينقل ابن كثير روايات الطبري بإسناده مع بيان الأثر، وهذا يثبت أن مسار الحوادث لم يكن مصريًا خالصًا، بل تشابكت مع ما قبله من قدوم الأمصار.)  

6) تاريخ اليعقوبي (اليعقوبي)

الكتاب: تاريخ اليعقوبي

المؤلف: أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي (ت بعد 292هـ)

الطبعة: دار صادر، بيروت، ج 2.

النص الحرفي (من خبر مقتل عثمان):

«وثَبَ الناسُ على عثمان… وكان ممّن ثَار من الصحابة وأبناء الصحابة… وكان من أهل الأمصار من قَدِمَ المدينة فحاصروا داره…»

يتبين لنا مما تقدّم أن ::

*الطبري (الأقدم روايةً للأحداث) ينصّ نصًا صريحًا على خروج مصر والكوفة والبصرة، وتوزّعهم حول المدينة، قبل الحصار والقتل. البلاذري وابن سعد يعيدان نفس الصورة: وفود الأمصار + حصار المدينة.

*ابن الأثير يلخّص: تعدّد الوفود + وقوع الحصار داخل المدينة وهذا يعني سقوط ذريعة الخارجين هم مصريين فقط .

*ابن كثير يقرّ بما نقله الطبري من سببٍ فجّر الفتنة (قضية الكتاب مع البريد)، فيسندُ تسلسلَ الأحداث التي سبقتها وفودُ الأمصار.

*اليعقوبي يذهب أبعد: “من الصحابة وأبناء الصحابة” كانوا في الثائرين، فيفضح كذبة “خروج المصريين على عثمان

الاستئثار المالي، الانحراف عن سنة النبي والخلفاء قبله، تضييق الصحابة، ثم إجماع الناس على عزله.

المبحث الثاني : أسباب خروج الأمصار والصحابة وأبناء الصحابة من المهاجرين والانصار على عثمان بن عفان

1. تاريخ الطبري

الكتاب: تاريخ الرسل والملوك

المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)

الطبعة: دار المعارف، القاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الجزء الرابع، ص 377–381 (باب: ذكر الأحداث في خلافة عثمان).

النص:

«وكان سببُ تَغيُّرِ الناس على عثمان أنّه ولّى بني أمية على أعمال المسلمين، وجعل إليهم صدقاتهم وبلادهم، فاستأثروا بها على سائر الناس، وتأمروا على الصحابة، فأنكر ذلك عليه جماعةٌ من المهاجرين والأنصار، منهم عليّ بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعمّار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن مسعود وغيرهم، وقالوا له: إنك خالفت سيرة الشيخين…»

هذا النص من أوثق روايات أهل السنة، يثبت أن المعترضين على عثمان هم كبار الصحابة أنفسهم، وأن الدافع لم يكن تمردًا سياسيًا بل اعتراضًا على ظلمٍ واستبدادٍ.

2. البلاذري – أنساب الأشراف

الكتاب: أنساب الأشراف

المؤلف: أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279هـ)

الطبعة: دار الفكر – بيروت، الجزء الخامس، ص 67–70 (أخبار عثمان بن عفان).

النص الحرفي:

«وكان من شكوى الناس إلى عثمان أنه ولّى الوليد بن عقبة على الكوفة وهو يشرب الخمر، وولّى عبد الله بن عامر على البصرة وهو غلامٌ حديث السنّ، وولّى معاوية بن أبي سفيان على الشام وجعل له سلطانا مطلقًا، وولّى مروان بن الحكم على ديوان المدينة… فاشتدّ إنكار الناس لذلك، فكتب إليه جماعة من الصحابة يحذرونه ويذكّرونه بالله، فلم يرجع…»

البلاذري يعدد الأسباب الإدارية والأخلاقية التي فجّرت الغضب:

تعيين الولاة الفاسدين منهم (الوليد شارب الخمر)،

الاستئثار بالأموال،

وإقصاء الصحابة عن الشورى.

3. ابن سعد – الطبقات الكبرى

الكتاب: الطبقات الكبرى

المؤلف: محمد بن سعد البغدادي (ت 230هـ)

الطبعة: دار صادر – بيروت، الجزء الثالث، ص 72–74.

النص الحرفي:

«وكان من سخط الناس على عثمان تبديله كثيرًا من سُنّة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فكان يعطي أقاربه من مال المسلمين، ويقرّب بني أمية، ويوليهم البلاد، حتى كتب إليه أصحاب رسول الله ﷺ من الأمصار ينكرون ذلك عليه، ويذكّرونه بالعدل، فأبى إلا الاستمرار على رأيه.»

هذا النص يُظهر أن التبديل في السنن وإعطاء المال للأقارب كان من الأسباب الجوهرية التي دفعت الصحابة إلى الثورة، أي الفساد المالي والسياسي

4. ابن الأثير – الكامل في التاريخ

الكتاب: الكامل في التاريخ

المؤلف: عزّ الدين ابن الأثير (ت 630هـ)

الطبعة: دار الكتب العلمية، بيروت، الجزء الثالث، ص 202–205.

النص الحرفي:

«وكان ممن أنكر على عثمان أعماله عليٌّ وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين، وكانوا يرون أنه قد غيّر وبدّل، وولاّه أقاربه، حتى أنكر عليه الناس من كل صوبٍ، وكتب إليه أهل الأمصار ينكرون… فبعث إليهم الكتب ووعدهم العدل والإصلاح، ثم عاد إلى ما كان عليه، فعادوا عليه بالإنكار والتهديد.»

ابن الأثير يذكر أسماء الصحابة الكبار الذين قادوا المعارضة، ويثبت أنهم هم من كتبوا إليه بالإنكار، أي أنّ الثورة كانت من داخل البيت الإسلامي نفسه، لا من الغرباء.

5. ابن كثير – البداية والنهاية

الكتاب: البداية والنهاية

المؤلف: إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ)

الطبعة: دار الفكر، بيروت، الجزء السابع، ص 183–186.

النص الحرفي:

«وكانت أولُ الفتنة في ولاية عثمان حين أغضبَ جماعةً من الصحابة بإكرامه أقرباءه من بني أمية، وتوليتهم المناصب، وتفضيلهم بالعطاء، حتى تجرّأ عليه بعض الناس بالسبّ والإنكار، وكان عمّار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود من أشدّ الناس عليه، فغضب عليهم ونفاهم من المدينة…»

يصرح ابن كثير أن أول أسباب الفتنة هو تمييز عثمان لأقاربه الأمويين ونفيه للصحابة المعترضين، وهو اعتراف من مؤرخ سني متأخر لا يُتهم بالتشيّع.

6. المسعودي – مروج الذهب

الكتاب: مروج الذهب ومعادن الجوهر

المؤلف: علي بن الحسين المسعودي (ت 346هـ)

الطبعة: دار الهجرة، بيروت، الجزء الثاني، ص 343–344.

النص الحرفي:

«وكان مما نقم الناس على عثمان استئثاره بالمال، وتولية أقربائه من بني أمية، وتبديله كثيرًا من السنن، وتضييقه على الصحابة… وقال الناس: خالفَ عثمانُ سيرةَ أبي بكرٍ وعمر، فأجمعوا على عزله، وتداعوا إليه حتى حاصروه في داره…»

هذا النص يقدّم ملخصًا واضحًا لأسباب الثورة:

الاستئثار المالي،

الانحراف عن سنة النبي والخلفاء قبله،

تضييق الصحابة،

ثم إجماع الناس على عزله

7. اليعقوبي – تاريخ اليعقوبي

الكتاب: تاريخ اليعقوبي

المؤلف: أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي (ت بعد 292هـ)

الطبعة: دار صادر – بيروت، الجزء الثاني، ص 172–175.

النص الحرفي:

«وكان أولُ من أنكر على عثمان أبو ذرٍّ الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، ثمّ تبعهم جماعة من المهاجرين والأنصار، وقالوا له: خالفتَ كتابَ الله وسنّةَ نبيّه، وأعطيتَ المالَ لأقاربك، وولاّيتهم، فأنكر عليهم عثمان وقال: إنّما هم أهلي وعشيرتي، فقالوا: إنّ الحقّ فوق القرابة.»

اليعقوبي يذكر النص صريح في أنّ الذين ثاروا عليه هم من الصفوة الأُولى من أصحاب النبي، وأنّ الحافز كان الانحراف عن كتاب الله وسنّة الرسول ﷺ.

يتبين لنا من الذي ذكرناه :

الاحتجاجات جاءت من كبار الصحابة والأنصار، لا من “أهل مصر” فقط.

الأسباب متفقة في جميع المصادر السنية: تولية الأقارب الفاسدين (الوليد، مروان، معاوية).

الاستئثار بالمال العام، وتخصيص العطاء لبني أمية فقط وحرمان باقي الصحابة والمسلمين

نفي الصحابة الصالحين (أبي ذر، ابن مسعود، عمّار).

تبديل سنة النبي ﷺ، وتفضيل العصبية الأموية.

هذه الروايات السنية نفسها تكشف أن ما حدث لم يكن “فتنة خارجية”، بل ثورة من الداخل ضد فساد الخليفة وسياسته.

المبحث الثالث : عائشة بين التحريض والطلب بالثأر .. ودورها  في التحريض على قتل عثمان ثم انقلابها بالمطالبة بدمه

(أ) أقوال عائشة في عثمان قبل قتله

1) تاريخ اليعقوبي

«وكانت عائشة تقول في عثمان: اقتلوا نَعْثَلًا فقد كفر.»

تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (اليعقوبي)، ج 2، ص 182، ط دار صادر، بيروت.

«ولما بلغها قتله قالت: بعده نكفِّر الدم بالدم.»

تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 183، ط دار صادر.

2) مروج الذهب (المسعودي)

ج 2، ص 344، ط دار الهجرة، بيروت.

«وكانت عائشة تُنكر على عثمان أمورًا… وتقول فيه ما تقول، حتى كان من أمره ما كان.»

3) أنساب الأشراف (البلاذري)

ج 5، ص 78، ط دار الفكر.

«…وكانت عائشة تُنكِر من عثمان أشياء وتعيبه على عمله، وتقول: اقتُلوا نَعْثَلًا… ثم خرجت بعد قتله تطلب بدمه.»

أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى البلاذري، ج 5، ص 77، ط دار الفكر، بيروت.

«وقالت يومًا وهي بمكة: يا ثُكلى عثمان! والله لأطلُبنَّ بدمه.»

ملاحظة: لفظ «اقتلوا نعثلًا» مشهور في هذه المصادر المتأخّرة، ويطعن بعضُ نقّاد الحديث السُّنّة في سنده، لكن النصّ التاريخي المطبوعة به هذه الكتب موجود بهذه الألفاظ كما أوردتُها حرفيًّا.

(ب) خروجها للمطالبة بدم عثمان وهي ليست من أصحاب الدم

1) الكامل في التاريخ (ابن الأثير)

ج 3، ص 219، ط دار الكتب العلمية، بيروت.

«…فسارت عائشة إلى البصرة ومعها طلحة والزبير ومن تبعهما تطلب بدم عثمان…»

2) البداية والنهاية (ابن كثير)

ج 7، ص 233، ط دار الفكر، بيروت.

«…ثم إن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدم عثمان…»

ملاحظة

— فقهيًا عند السُّنّة: وليّ الدم هو العصبة من قريبه (كمعاوية من بني أمية)، لا عائشة؛ ومع ذلك خرجت تُطالب بدمه، وهو ما تستغربه المصادر نفسها ضمنيًا حين تذكر التحريض قبل القتل ثم الطلب بعده.

(ج) حديث «كلاب الحوأب» (نصّه وإسناده وحكمه عند السُّنّة)

1) مسند أحمد

ج 6، ص 97 (ضمن مسند الزبير بن العوام)، ط مؤسسة قرطبة/دار صادر.

«عن قيس بن أبي حازم قال: لما بلغت عائشة الحوأبَ سمعت نُباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعةً؛ إنَّ رسولَ الله ﷺ قال لنا: أيّتكنَّ تنبحُ عليها كلابُ الحوأب؟ فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يُصلح بكِ بين الناس.»

2) المستدرك على الصحيحين (الحاكم)

ج 3، ص 120، ط دار الكتب العلمية، بيروت.

«عن قيس بن أبي حازم قال: لما بلغت عائشة الحوأبَ سمعت نُباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعةً؛ إنَّ رسولَ الله ﷺ قال لنا: أيّتكنَّ تنبحُ عليها كلابُ الحوأب؟ فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يُصلح بكِ بين الناس.»

«…هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه.»

— وذكر الذهبي في التلخيص موافقته على صحته في الموضع نفسه.

3) البداية والنهاية (ابن كثير)

ج 7، ص 234–235، ط دار الفكر

«…فلما سمعت عائشة نباحَ كلاب الحوأب قالت: إني راجعة… فأُتيَ بها بخمسين رجلًا شهِدوا لها أن هذا ليس الحوأب، فمضت.»

— هذه النصوص السُّنيّة تُثبت:

تحذير النبي ﷺ لعائشة ،

تردد عائشة عندما وصلت للحوأب واعترافها بالعلامة،

هناك من الصحابة شهدوا زوراً وهم شهودٍ باطلين لإقناعها بالمضيّ، كما يروي ابن كثير.

(د) نصوص ندم عائشة بعد الجمل

1) البداية والنهاية (ابن كثير)

ج 7، ص 241، ط دار الفكر.

«فلما رأت عائشة ما كان من القتل والقتال قالت: وددتُ أني متُّ قبل هذا بعشرين سنة.»

2) مروج الذهب (المسعودي)

ج 2، ص 346، ط دار الهجرة.

«ثم ندمت عائشة على مسيرها، وقالت: وددتُ أني كنتُ جلستُ كما جلست أترابي، ولم أخرج يوم الجمل.»

خلاصة هذا المبحث

قبل مقتل عثمان: عائشة كانت من أبرز الأصوات الناقمة عليه، والألفاظ الشديدة مذكورة حرفيًا في اليعقوبي والبلاذري والمسعودي.

بعد مقتله: خرجت تطلب بدمه — مع أنها ليست من أصحاب الدم شرعًا — كما نصّ ابن الأثير وابن كثير.

خالفت أمر القرآن (﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾) وتحذير النبي ﷺ (حديث الحوأب) — والنصوص أعلاه من مسند أحمد والمستدرك والبداية والنهاية تُثبّت الحدث. انتهى الأمر بـ اعترافها بالخطأ والندم بنصّ ابن كثير والمسعودي.

ملاحظة مهمّة

ألفاظ «اقتلوا نعثلًا…» تَرِد نصًا في تاريخ اليعقوبي وأنساب الأشراف ومروج الذهب، وقد ناقشَ علماءُ الحديث السُّنّة سندها بالنقد؛ حديث الحوأب صحيحٌ عند الحاكم، وأورده أحمد بإسنادٍ مشهور، واستوعبه ابن كثير في السرد التاريخي؛ وهذا يكفي لإثبات مخالفة التحذير النبوي وخروج عائشة إلى موضع الحرب

المبحث الرابع : نهي الله عن خروج نساء النبي ﷺ

(من كتب التفسير السنية)

(أ) تفسير الطبري

الكتاب: جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المؤلف: محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)

الطبعة: دار المعارف، القاهرة، تحقيق أحمد شاكر، الجزء 22، ص 6–7، (تفسير سورة الأحزاب: الآية 33)

النص الحرفي:

«قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يقول تعالى ذكره لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: الزمن بيوتكن فلا تخرجن منها لغير حاجةٍ، وكان معنى ذلك الأمر لهنّ بلزوم البيوت وإن كان الخطاب لهنّ فإنّ سائر نساء المؤمنين داخلاتٌ فيه بالمعنى. ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى أي لا تخرجن متجملاتٍ كما كانت نساء الجاهلية يفعلن.»

النص واضح بأنّ الخروج من البيت لغير ضرورة مخالف لأمر الله، والآية خطاب خاصّ لنساء النبي، ومن خالفته كانت عاصية للأمر الإلهي المباشر.

(ب) تفسير ابن كثير

الكتاب: تفسير القرآن العظيم

المؤلف: إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ)

الطبعة: دار الفكر، بيروت، الجزء السادس، ص 410–411

النص:

«وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي الزمن بيوتكنّ ولا تخرجن لغير حاجةٍ. وكانت المرأة في الجاهلية تخرج متبرّجة فنهى الله نساء المؤمنين عن ذلك، وهذا أدبٌ أمر الله به نساء النبي ونساء الأمة تبعٌ لهنّ في ذلك.»

ابن كثير — أحد أعلام المفسرين السُّنّة — يصرّح أن الخطاب موجّه لنساء النبي أولاً، وأنّ خروجهُنّ لغير حاجةٍ منهيٌّ عنه بنص القرآن، وهو اعتراف صريح بأنّ خروج عائشة يوم الجمل خالف أمر الله تعالى.

المبحث الخامس : حصار عثمان ومن الذي قام بذلك

أولًا: من الذي حاصر عثمان؟

رواية تاريخ الطبري

قال محمد بن جرير الطبري:

«فأقبل أهلُ الأمصارِ، من أهلِ مصرَ، وأهلِ الكوفةِ، وأهلِ البصرةِ، حتى نزلوا المدينة، فحاصروا عثمانَ بن عفان…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

الجزء: 4

الصفحة: 403

طبعة: دار التراث – بيروت

✦ النص صريح: الحصار كان من أهل الأمصار (مصر، الكوفة، البصرة)، وليس من شخصٍ مجهول أو «مندسين» بلا أسماء.

رواية أنساب الأشراف

قال أحمد بن يحيى البلاذري:

«وحصره أهلُ مصرَ، ومعهم رجالٌ من أهلِ الكوفةِ والبصرةِ، ومنعوه الماء…»

المصدر:

أنساب الأشراف

المؤلف: أحمد بن يحيى البلاذري

الجزء: 5

الصفحة: 36

طبعة: دار الفكر – بيروت

✦ البلاذري يذكر المنع من الماء صراحة، وهو من أشدّ وجوه الحصار.

ثانيًا: هل كان الحصار فقط من الخارج؟

رواية الطبري – وجود متعاونين من الداخل

قال الطبري:

«وكان بالمدينة قومٌ يكاتبون أهلَ الأمصار، ويُهيِّجونهم على عثمان…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

الجزء: 4

الصفحة: 408

طبعة: دار التراث

✦ هذه العبارة تُسقط دعوى البراءة المطلقة لأهل المدينة، وتُثبت وجود تحريض داخلي.

ثالثًا: من الذي شارك في قتله فعلًا؟

نص البلاذري في القتل المباشر

قال البلاذري:

«فدخل عليه محمدُ بن أبي بكر، فأخذ بلحيته، فقال له عثمان: يا ابن أخي، لو كان أبوك حيًّا ما فعل هذا… ثم تركه وخرج، فدخل بعده قومٌ فقتلوه…»

المصدر:

أنساب الأشراف

الجزء: 5

الصفحة: 48

طبعة: دار الفكر

✦ النص واضح:محمد بن أبي بكر دخل أمسك بلحية عثمان خرج ولم يقتله القتل وقع بعده من قوم آخرين

ثالثاً تحديد أسماء بعض المشاركين

قال الطبري:

«وكان فيمن دخل عليه فقتله: كنانةُ بن بشر، وسودانُ بن حِمران، وغافقيٌّ من أهلِ مصر…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

الجزء: 4

الصفحة: 412

طبعة: دار التراث

✦ هنا تعيين أسماء، لا رواية مرسلة.

خامسا هل كان عليّ بن أبي طالب مشاركًا أو راضيًا؟

قال الطبري:

«وأرسل عليٌّ ابنيه الحسنَ والحسين، ومعهما عبدُ الله بن الزبير، ليحفظوا عثمان…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

الجزء: 4

الصفحة: 409

طبعة: دار التراث

✦ هذا النص قاطع في نفي مشاركة علي أو رضاه، بل فيه محاولة حماية.

خلاصة تحقيقية (من النصوص نفسها)

من خلال النصوص الحرفية للطبري والبلاذري:

الحصار تمّ من أهل الأمصار: مصر، الكوفة، البصرة.

وُجد تحريض داخلي من بعض أهل المدينة.

القتل نفّذه أشخاص محددون بأسمائهم، وليس جمهور الصحابة.

محمد بن أبي بكر لم يقتل عثمان بنص البلاذري.

علي بن أبي طالب أرسل أبناءه للحماية، لا للقتل.

المبحث السادس كيف أدى مقتل عثمان مباشرة إلى تمكين بني أمية وظهور دولتهم

لم تقم الدولة الأموية فجأة، ولم تكن نتيجة «اختيارٍ حرّ»، بل وُلدت من رحم مقتل عثمان، حيث استُعمل دمه ذريعة سياسية شرعية لإسقاط الخلافة القائمة وفرض واقع جديد بالقوة.

أولًا: رفع قميص عثمان وتحويل القتل إلى مشروع سياسي

نص تاريخ الطبري

قال محمد بن جرير الطبري:

«فلمّا قُتل عثمان، كتب معاويةُ إلى عمّاله، وأمرهم أن يرفعوا قميصَ عثمانَ وأصابعَ نائلة على المنابر، ويُبكّوا الناس عليه، ويُهيِّجوهم…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

الجزء: 4

الصفحة: 466

طبعة: دار التراث – بيروت

📌 نقطة مفصلية:

هذا النص يثبت أن دم عثمان لم يُطلب قضائيًا بل استُثمر دعائيًا لتعبئة الشام سياسيًا.

ثانيًا: معاوية يربط الخلافة بالثأر لا بالبيعة

قال الطبري:

«وكان معاوية يقول: لا أبايع عليًّا حتى يُقتل قتلة عثمان، وكان يجعل ذلك ذريعةً إلى الامتناع من البيعة…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

الجزء: 4

الصفحة: 469

طبعة: دار التراث

📌 هذا النص صريح في أن:

البيعة ليست أصلًا القصاص ليس شرطًا شرعيًا مسبقًا بل وسيلة لتعليق الشرعية

ثالثًا: اعتراف تاريخي بأن مقتل عثمان أصل الفتنة والملك

نص أنساب الأشراف

قال أحمد بن يحيى البلاذري:

«وكان قتلُ عثمانَ أوّلَ الفتنة، وأوّلَ اختلافِ الأمة، وأوّلَ ما سُفك فيه الدمُ الحرام، وبه طمعَ أهلُ الشام في الأمر…»

المصدر:

أنساب الأشراف

المؤلف: أحمد بن يحيى البلاذري

الجزء: 5

الصفحة: 70

طبعة: دار الفكر – بيروت

📌 البلاذري يربط نصًا:

مقتل عثمان بطمع أهل الشام في الأمر (أي الحكم)

رابعًا: تحوّل الخلافة إلى مُلك بعد استثمار دم عثمان

نص تاريخ اليعقوبي

قال أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي:

«وكان معاويةُ أوّلَ من حوّل الخلافةَ ملكًا، واتّخذ قتلَ عثمانَ حجّةً، فطلب به الدنيا لا الآخرة…»

المصدر:

تاريخ اليعقوبي

المؤلف: أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي

الجزء: 2

الصفحة: 155

طبعة: دار صادر – بيروت

📌 النص خطير جدًا:

الخلافة ⟶ مُلك دم عثمان ⟶ أداة الغاية ⟶ الدنيا

خامسًا: شهادة من داخل المدرسة السنية

نص البداية والنهاية

قال ابن كثير:

«وكان مقتلُ عثمانَ سببًا في وقوع الفتن العظام، وظهور الاختلاف، وتمكُّن بني أميّة من الأمر…»

المصدر:

البداية والنهاية

المؤلف: إسماعيل بن كثير

الجزء: 7

الصفحة: 183

طبعة: دار الفكر – بيروت

📌 ابن كثير يعترف بثلاثية واضحة:

مقتل عثمان الفتن تمكّن بني أمية

الخلاصة النصّية القاطعة

من خلال النصوص الحرفية:

دم عثمان لم يُتابَع قضائيًا بل استُثمر سياسيًا رُفع قميصه على المنابر لتعبئة الشام جُعل القصاص شرطًا لتعليق البيعة استُخدم القتل جسرًا لتحويل الخلافة إلى ملك وبذلك وُلدت الدولة الأموية

📌 الدولة الأموية لم تبدأ ببيعة، بل بدأت بقميصٍ مرفوع ودمٍ مُستثمر.

المبحث السابع القصاص لعثمان

هذا محورٌ فاصل، لأنه يُسقِط آخر غطاءٍ شرعي رُفع باسم «القصاص لعثمان» بنصوصٍ تاريخية صريحة من كتبٍ معتمدة، تُثبت أن معاوية بعد التمكّن الكامل لم يُقِم حدًّا ولا قصاصًا على قتلة عثمان، لا قضاءً ولا تنفيذًا

1-إقرار المؤرخين بانقطاع المطالبة بعد الملك

2- نصوص العفو والإدخال في الدولة والتمكن من المناصب

3-شهادة علماء السنة بأن القصاص لم يقع

أولًا: زوال شعار القصاص فور التمكّن

نص تاريخ الطبري

قال محمد بن جرير الطبري:

«فلما استقام الأمرُ لمعاوية، ودخل الناسُ في طاعته، لم يُتَتَبَّع قتلةُ عثمان، ولم يُقَم فيهم حدٌّ…»

المصدر:

تاريخ الأمم والملوك

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

الجزء: 5

الصفحة: 158

طبعة: دار التراث – بيروت

📌 هذا النص حاسِم:

التمكّن حاصل لا تتبّع لا حدّ لا قصاص

ثانيًا: إدخال قتلة عثمان في الدولة الأموية

نص أنساب الأشراف

قال أحمد بن يحيى البلاذري:

«وكان فيمن قُتِل عثمانُ بأيديهم قومٌ صاروا مع معاوية، فقرّبهم، واستعمل بعضهم، ولم يطلبهم بدمٍ ولا قصاص…»

المصدر:

أنساب الأشراف

المؤلف: أحمد بن يحيى البلاذري

الجزء: 5

الصفحة: 126

طبعة: دار الفكر – بيروت

📌 هذه أخطر شهادة تاريخية:

القتلة أنفسهم داخل جهاز الحكم بلا محاسبة

ثالثًا: شهادة صريحة بأن دم عثمان كان ذريعة لا مقصدًا

نص تاريخ اليعقوبي

قال أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي:

«فلمّا تمّ الأمرُ لمعاوية، ترك ذكرَ عثمان، ولم يُقِم في دمه قضاءً، لأنّما كان يتذرّع به إلى الملك…»

المصدر:

تاريخ اليعقوبي

المؤلف: أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي

الجزء: 2

الصفحة: 170

طبعة: دار صادر – بيروت

📌 النص لا يحتمل تأويلًا:

ترك الذكر ترك القضاء الذريعة = الملك

رابعًا: اعتراف من داخل المدرسة السنية

نص البداية والنهاية

قال ابن كثير:

«ولم يُنقَل أن معاوية أقام حدًّا على أحدٍ من قتلة عثمان بعد استقرار الأمر له…»

المصدر:

البداية والنهاية

المؤلف: إسماعيل بن كثير

الجزء: 8

الصفحة: 131

طبعة: دار الفكر – بيروت

📌 هذا إقرار سلبي لكنه قاطع:

المؤرخ السني ينفي وجود أي تنفيذ

خامسًا: سؤال فقهي يُسقط الدعوى نهائيًا

قال ابن حزم الأندلسي:

«ولو كان القصدُ القصاصَ، لكان أوّلَ ما يُبدأ به بعد القدرة، فلما لم يُفعَل، بطل الاحتجاج به…»

المصدر:

الفصل في الملل والأهواء والنحل

المؤلف: علي بن حزم

الجزء: 4

الصفحة: 161

طبعة: مكتبة الخانجي – القاهرة

📌 هذا نقض أصولي:

القدرة ثابتة الترك ثابت الدعوى باطلة

الخلاصة التحقيقية القاطعة

من النصوص الحرفية:

معاوية لم يُقِم حدًّا بعد التمكّن لم يُتَتَبَّع القتلة بعضهم دخل في دولته شعار «دم عثمان» سقط عمليًا فبان أن القتال لم يكن قصاصًا بل طريقًا إلى الملك

📌 القصاص يُطلَب قبل الملك وبعده، لا يسقط عند التمكّن.

📌 وما سقط بعد التمكّن لم يكن مقصدًا، بل وسيلة.

Continue Reading

Previous: مسلم بن عُقْبَة ينتف لحية عَمْرو بن عُثْمَانَ  بن عُثْمَانَ 
Next: رد شبهة أن الشيعة يقولون الإمام علي حمار ( حاشاه )
| MoreNews by AF themes.