حدث ذلك في عهد الخليفة
عثمان بن عفان رضي الله عنه، حينما وُضعت بين يديه قضية امرأة ولدت لـ ستة أشهر من زواجها، فهمّ الخليفة برجمها ظناً منه أنها زنت قبل الزواج.
حينها تدخّل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنقذها باستنباط عبقري من آيتين في القرآن الكريم:
1. الآيات التي استخدمها الإمام علي:
- الآية الأولى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. (تحدد مجموع مدة الحمل والفطام معاً بـ 30 شهراً).
- الآية الثانية: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]. (أو قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]).
2. طريقة الحساب (الاستنباط العقلي):
قال الإمام علي لعثمان رضي الله عنهما ما معناه:
- الله تعالى يقول إن الحمل مع الرضاع (الفصال) يساوي 30 شهراً.
- والله تعالى يقول إن الرضاع الكامل هو عامان (أي 24 شهراً).
- إذا طرحنا مدة الرضاع من المجموع: 30 – 24 = 6 أشهر.
النتيجة: إذن أقل مدة للحمل يمكن أن يعيش فيها الجنين هي ستة أشهر [1، 7].
3. أثر هذا الاستنباط:
اقتنع الخليفة عثمان والفقهاء من الصحابة بهذا الاستدلال القوي، ودرأ الحد عن المرأة وأثبت نسب الطفل لأبيه، وأصبح هذا الحكم قاعدة فقهية مجمعاً عليها حتى يومنا هذا في جميع المذاهب الإسلامية [3، 6].
يُذكر أيضاً: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في هذا السياق: “إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع واحد وعشرون شهراً، وإذا وضعت لستة أشهر كفاها من الرضاع أربعة وعشرون شهراً”؛ ليكون المجموع دائماً 30 شهراً كما ذكر القرآن [5، 8].